الخطيب الشربيني

58

مغني المحتاج

به ( عن أنفس رقبتين شئ فللورثة ) لأن الشقص ليس رقبة ، ألا ترى أنه لو أوصى بأن يشترى بثلثه رقبة فلم يوجد إلا شقص لم يشتر قطعا ؟ والثاني : يشترى شقص ، لأنه أقرب لغرض الموصي من صرف الفاضل للورثة ، واختاره السبكي . تنبيه : لو فضل مما أوصى به في الثانية عن ثلاث نفيسات شئ لم يتعرض له المصنف . قال الولي العراقي : ويظهر أنها أولى بأن لا يشترى به الشقص من مسألة الكتاب لحصول اسم الجمع هنا . ولو أوصى بشراء شقص اشتري ، فإن لم يوجد إما لعدمه أو لقلة الباقي بطلت الوصية وردت للورثة . ( ولو قال ثلثي للعتق اشترى شقص ) لأن المأمور به صرف الثلث إلى العتق . وقضية كلامه كأصله أنه يشترى الشقص وإن قدر على التكميل ، ولهذا قال السبكي : يشترى شقص ، لكن التكميل أولى إذا أمكن . والذي صرح به الطاوسي والبارزي أنه إنما يشترى ذلك عند العجز عن التكميل ، وهذا كما قال البلقيني أقرب وإن قال بعض المتأخرين إن الأقرب الأول . ( ولو وصى لحملها ) بشئ ( فأتت بولدين ) حيين ذكرين أو أنثيين أو مختلفين ولدتهما معا أو مرتبا وبينهما أقل من ستة أشهر كما قاله الزركشي ، ( فلهما ) بالسوية لأنه مفرد مضاف فيعم ، ولا يفضل ذكر عن أنثى كما لو وهب لرجل وامرأة شيئا . ( أو ) أتت ( بحي وميت فكله ) أي الموصى به ( للحي في الأصح ) لأن الميت كالمعدوم بدليل البطلان بانفصالهما ميتين . والثاني : له النصف ، والباقي لورثة الموصي كما لو أوصى لحي وميت . ( ولو قال : إن كان حملك ذكرا ، أو قال ) إن كان حملك ( أنثى فله كذا فولدتهما ) أي ذكرا وأنثى ، ( لغت ) وصيته لأن حملها جميعه ليس ذكرا ولا أنثى . ولو ولدت في الأولى ذكرين قسم الموصى بينهما كما اختاره في الروضة وجرى عليه ابن المقري في روضه ، وقياسه أنها لو ولدت في الثانية أنثيين أن الحكم كذلك ، وهذا بخلاف ما لو قال : إن كان حملك ابنا فله كذا ، أو بنتا فلها كذا ، فولدت ابنين أنثيين فإنه لا شئ لهما . والفرق أن الذكر والأنثى للجنس فيقع على الواحد والعدد بخلاف الابن والبنت . قال الرافعي : وليس هذا الفرق بواضح ، والقياس التسوية ، وتبعه السبكي ، وقال المصنف : بل الفرق واضح ، وهو المختار . ويمكن حمل كلام الرافعي أنه ليس بواضح من جهة اللغة ، وكلام المصنف أنه واضح من جهة العرف ، وإلا ففي وضوح الفرق كما قال شيخنا نظر . ( ولو قال : إن كان ببطنها ذكر ) فله كذا ، ( فولدتهما ) أي ذكرا وأنثى ، ( استحق الذكر ) فقط لأنه وحد ببطنها ، وزيادة الأنثى لا تضر . ( أو ) ولدت ( ذكرين فالأصح ) وفي الوجيز : الأظهر ، ( صحتها ) أي الوصية ، لأنه لم يحصر الحمل في واحد بل حصر الوصية فيه . والثاني : المنع ، لاقتضاء التنكير التوحيد ( و ) على الأول ( يعطيه ) أي الموصى به ، ( الوارث من شاء منهما ) كما لو وقع الابهام في الموصى به ، لأنه يرجع إلى بيان الوارث ، لأنه خليفته في حقوقه . وقيل يوزع عليهما ، وقيل : يوقف إلى أن يتأهلا للقبول فيصطلحا . ولو قال : إن ولدت غلاما ، أو إن كان في بطنك غلام ، أو إن كنت حاملا بغلام فله كذا ، أو أنثى فكذا فولدتهما أعطي كل منهما ما أوصى له به ، ولو ولدت ذكرين ولو مع أنثيين أعطي الوارث من شاء منهما كما مر ، وإن ولدت خنثى أعطي الأقل كما في الروضة وأصلها لأنه المتيقن وإن جزم صاحب الذخائر بأنه يوقف له تمام ما جعل للآخر حتى يظهر الحال ، وصححه ابن المسلم ، وقال الزركشي : إنه القياس . ( ولو وصى ) بشئ ( لجيرانه ) بكسر الجيم وفتحها لحن ، وفي المحكم أن جمع الجار جيرة وجيران ولا نظير له إلا قاع وقيعة وقيعان . ( فلاربعين دارا من كل جانب ) من جوانب داره الأربعة كما نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه في الأم ، وهو إمام عارف باللغة وكلامه فيها حجة ، ويدل له خبر : حق الجوار أربعون دارا هكذا